السيد محمد باقر الصدر

465

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

منسجمة في اتّجاهاتها ومدلولاتها النظريّة ؛ ليستطيع أن يكتشف على أساسها المذهب . وهو حين لا يجد هذه المجموعة المتّسقة في الأحكام التي أدّى إليها اجتهاده الشخصي يجد نفسه مضطرّاً إلى اختيار نقطة انطلاق أخرى مناسبة لعمليّة الاكتشاف . ولنجسّد المشكلة بصورة أوضح في المثال التالي : مجتهد رأى أنّ النصوص تربط ملكيّة الثروات الطبيعيّة الخام بالعمل وتنفي تملّكها بأيّ طريقة أخرى سوى العمل ، ووجد لهذه النصوص استثناءً واحداً في نصّ يقرّر في بعض المجالات : التملّك بطريقة أخرى غير العمل . إنّ هذا المجتهد سوف تبدو له نتائج النصوص ومعطياتها - حسب اجتهاده - قلقة غير متّسقة ، ومصدر هذا القلق وعدم الاتّساق : النصّ الاستثنائي ؛ إذ لولاه لاستطاع أن يكتشف على أساس مجموع النصوص الأخرى : أنّ الملكيّة في الإسلام تقوم على أساس العمل ، فماذا يصنع هذا المجتهد ؟ وبِمَ يتغلّب على التناقض بين موقفيه الاجتهادي والاكتشافي ؟ إنّ المجتهد الذي يواجه هذا التناقض يحتمل عادة تفسيرين لذلك القلق ، وعدم الاتّساق بين الأحكام التي أدّى إليها اجتهاده : أحدهما : أنّ بعض النصوص التي مارسها غير صحيحة ، كالنصّ الاستثنائي في الفرضيّة التي افترضناها - مثلًا - بالرغم من توفّر الشروط التي أمر الإسلام باتّباع كلّ نصّ تتوفّر فيه . وعدم صحّة بعض النصوص أدّى إلى دخول عنصر تشريعي غريب في المجموعة التي يضمّها اجتهاده من أحكام ، وأدّى بالتالي إلى تنافر تلك الأحكام على الصعيد النظري وفي عمليّة الاكتشاف . والتفسير الآخر : أنّ هذا التنافر المحسوس بين عناصر المجموعة سطحي وليس له واقع ، وإنّما نتج إحساس الممارس به عن عدم قدرته على الاهتداء إلى سرّ الوحدة بين تلك العناصر وتفسيرها النظري المشترك .